المتابع للشأن السياسي في الكويت، سيلحظ أن التيارات السياسية المعتبرة، قد انكفأت على نفسها، وتخلّت عن دورها كلاعب أساسي في الشأن العام، وصار مبلغ همّها التركيز على الانتخابات العامة ودرجة تمثيلها النيابي، وكأنما أصبح البرلمان هو السياسة، والسياسة هي البرلمان، كما أن الصراعات ـ سواء الداخلية أو مع الأطراف الأخرى ـ أشغلت التيارات السياسية وأنهكتها، لدرجة أن غاب تأثيرها حتى كاد يتلاشى مخلّفا وراءه فراغا سياسيا كبيرا، الأمر الذي أدى إلى شيوع الفوضى في الساحة السياسية وحلول الصخب والضوضاء محل الخطاب السياسي المنضبط!.. معظم التيارات السياسية في الكويت لها إنجازات وتاريخ عريق، وتضم شخصيات مرموقة وبارزة، لذا فإن مسألة غياب حضورها الفاعل لن يكون مبررا ولا مقبولا مهما كانت أسباب وذرائع القائمين على هذه التيارات!
أمس الأول، وفي خطوة مباركة، وبحضور إعلامي كبير ومميز، تم الإعلان عن تأسيس تجمع سياسي جديد باسم (التجمع الكويتي المستقل)، وهو يضم شخصيات سياسية وأكاديمية وإعلامية ونواب وخليط من مختلف شرائح المجتمع الكويتي، التجمع الذي يحمل شعار «وحدة وطنية ـ اعتدال ـ تنمية» لم تكن فكرة إنشائه وليدة لحظة طارئة، أو حماسة طائشة، بل سبق الإعلان عنه، تخطيط وتدبير امتدا طيلة عامين كاملين، اتضح خلالهما وجود حاجة مُلحّة وماسّة لسد الفراغ الذي تعانيه الساحة السياسية، مئات الأفكار طُرحت، وعشرات الاجتماعات عُقدت، للخروج بتصورات ورؤى يمكن تطبيقها على أرض الواقع، «التجمّع الكويتي المستقل»، من اسمه، حرص على أن يكون مستقلا بآرائه وانتماءاته، فلا أيديولوجيات تُحرّكه، ولا أطراف خارجية توجِّهه، بل هو تجمّع كويتي صِرف، هدفه الأول والأوحد خدمة الوطن والمجتمع!
حتى لا تأخذنا بعيدا بهجة الإعلان عن التجمع، وتنسينا حقيقة الترسبات المتراكمة على الساحة السياسية، فإن «التجمع الكويتي المستقل» لا يمتلك عصا سحرية لإحداث تغييرات مؤثرة خلال المستقبل المنظور، وهو لن يقدّم وصفات علاجية جاهزة وسريعة لمختلف القضايا، إلا أنني على يقين بأنه لن يكون مجرد رقم متسلسل في ترتيب نشوء التيارات السياسية، ولكنه سيكون إضافة مهمة ومميزة، وسيكون الحجر الذي يحرّك المياه الراكدة!.. الكويت بحاجة إلى نشاط سياسي جديد، وحراك يثري الساحة بعيدا عن ما هو دارج من شغب وصراعات!.. من حيث الترتيب، فإن التنمية جاءت في خاتمة شعار التجمّع، ولكنها أتت في باكورة نشاطاته، حين استضاف أعضاؤه ـ وقبل الإعلان عن التأسيس ـ أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، لمناقشته بشأن الخطة الإنمائية للبلاد!.. هي إذن بشارة خير، تلحقها دعواتنا وأمانينا بنجاح التجمّع في خدمة الكويت وأهلها!.. ألف مبروك!