كنت اتعاطف مع موظفي الحكومة بمطالبات زيادة رواتبهم، وفي بعض الاحيان ادافع عن اقرار كوادرهم الخاصة.. مع اني اؤمن بداخلي، ان انتاج معظهم فوق بعض.. لا يعادل انتاج شركة «ابندرادو» للملابس القطنية؟! وكنت ادافع واطالب لانني وبصراحة «ربنا» - كما يقال - اعتقد انهم اولى من كينيا وغينيا وبوركينا فاسو.. التي تأخذ نصيبها من النفط الكويتي، وفوقه «بوسه»؟!
واذكر انني التقيت بمجموعة من موظفي برج المراقبة في المطار.. وقالوا لي ان طبيعة عملهم خطرة، وان عليهم ضغطاً شديداً، ولو اخطا احدهم - بسبب الضغط.. طبعاً - وطلب من طائرة الهبوط اثناء هبوط او اقلاع طائرة اخرى، لصارت لدينا كارثة.. مثل كارثة برجي التجارة، ولكن الله سلم، وبناء عليه، نطالب بزيادة معاشات موظفي البرج! وكأن زيادة المعاشات واقرار البدلات.. ستزيد قوة التركيز لدى الموظفين، وستذهب النوم من عيونهم لتـنظيم اقلاع وهبوط طائرة كل عشرين دقيقة؟!
وراحت الايام وجاءت الايام.. وخرج لنا خبراء وزارة العدل باضراب - وخلي بالك لاتقول اضراب، لانهم يدوامون في مكاتبهم ويقرأون التقارير ويراجعونها ويخرمونها ويارشفونها في الملفات.. فهو اضراب و بنفس الوقت «مش اضراب»! - اذ امتنعوا عن حضور جلسات الاستماع للمتخاصمين فقط، لانهم في جو لا يصلح للاستماع، فضلا عن اصدار التقارير.. للقضاء والمحاكم، فتعطلت القضايا ومصالح الناس.. بسببهم او بسبب الحكومة التي لم توافق على الزيادات التي طالبوا بها منذ خمس سنوات؟!
ادري ان الخبراء الاعزاء يحفظون ملايين الدنانير من الضياع.. وانهم يقومون بعملهم على أكمل وجه، وانهم «يستاهلون» فوق الزيادة «بوسه» على راس كل خبير.. لكن الاسلوب الامثل للمطالبة بالزيادة، ليس هو تعليق جلسات الاستماع وتعطيل مصالح الناس؟! وهل ما يقوم به الخبراء لتبرير الزيادة.. لم يكن متفقاً عليه في مهامهم الوظيفية.. يوم التحاقهم بها؟! وهل الخبراء المضربون.. و«المش مضربين» بنفس الوقت؟! يقومون بعملهم ورواتبهم «عشرين جنيه او خمسين جنيه».. حتى يقارنوا أنفسهم باضراب الخبراء في مصر؟!
لا ادري.. ولكني ادري جيداً ان معظم رؤساء الدول، ورؤساء الوزارات وحتى الملوك، الذين يتسلمون رواتب ضخمة، منذ بداية السنة ولسنة كاملة، وشغلهم حضور حفلات العشاء والغداء، واشتراط لبس البدل السوداء للعشاء وما «ادري.. شنو» للغداء! ويضعون من خمس الى ست مواعيد في اليوم الواحد.. فقط، ولا يمشون في الزحمة اول الصباح والزحمه الاخرى في نهاية الدوام! حتى الرؤساء.. «مومرتاحين» في اعمالهم لكنهم لا يطالبون بالزيادة!
***
احد المتحدثين عن الخبراء.. قال في لقاء معه ان الحكومة اقرت قانون ضمان الودائع بمليارات الدنانير.. في دقائق، وتركت موضوع زيادة الخبراء خمس سنين! هذا الخبير الذي لا يعرف الفرق بين ضمان الودائع لضمان الاستقرار الاقتصادي.. وان الدولة لم تدفع فلساً واحداً لضمان الودائع، وبين المطالبة بزيادة خمسة ملايين دينار سنوياً! على اداء نفس العمل وبنفس الوتيرة ان لم تكن اقل وابطأ!.. هذا الخبير يقلل من شان الخبراء امام الناس ووسائل الاعلام، وبالتالي فان نصحيتي للخبراء منظمي الاضراب عفوا التعليق.. هي تعليق ظهور هذا الخبير الى ما بعد الزيادة.. لا قدر الله!
***
اخيراً تفاعلت وزارة المواصلات مع ما نشرته عن خطوط بيوت مشرف المقطوعه بلا سبب، والتي لم يصلحها المقاول لاسباب نجهلها! وطلبت ادارة العلاقات العامة تزويدها بارقام الهواتف المقطوعه حتى تتمكن الوزارة من اصلاحها.. ومنا لاهالي مشرف لارسال ارقام هواتفهم المقطوعة مع بياناتهم على فاكس الوزارة 24842547.