في السنين العجاف التي مرت على وزارة التربية والتعليم العالي، اشترطت مسؤولة كبيرة على «الأبلات» توقيت موضوع الحمل والولادة، بحيث تمارس «الابلة» غريزتها الفطرية مع زوجها وامامهما على التسريحة رزنامة وزارة التربية.. هذه الايام اوكي.. هذه الايام خطرة ديري بالك! وهذه الايام اقل خطورة، وهذه الايام توكلوا على الله!! فتضبط المسائل بحيث تضع الابلة مولودها.. اول الاجازة الصيفية!!
هذه التعليمات «الحلمنتيشية» وتلك الرزنامة الخيالية.. مرتا من امامي وانا استمع لمعلومة دقيقة من مسؤول كبير، ان ديوان الخدمة المدنية، بجلالة قدره ومكانته الرفيعة، طلب من جهاز اعادة الهيكلة - وهو جهاز عليه مسؤولية كبيرة لكنه تابع للديوان!! - طلب منه تعيين 12 الف كويتي من مختلف الشهادات ومن الجنسين، إناثاً وذكوراً.. تعيينهم في القطاع الخاص خلال سنة، بينما يقوم ديوان الخدمة بتعيين خمسة آلاف موظف في القطاع العام او الحكومي خلال سنة ايضاً!!
وبغض النظر عن تبعية اعادة الهيكلة لديوان الخدمة المدنية.. وبغض النظر ايضاً عن عدد الموظفين الذين يجب ان يوظفهم جهاز «تابع»، مقارنة مع عدد الذين سيعينهم الجهاز.. الأم! فان السؤال الذي يجب ان يُطرح على المسؤولين في ديوان الخدمة، وعلى المسؤولين في وزارة الشؤون.. وعلى النائبتين رولا دشتي واسيل العوضي - بصفتهما في اللجنة المختصة باقرار قانون العمل الاهلي - السؤال هل سيقبل القطاع الخاص بتوظيف المزيد من الكويتيين وفق قانون رولا واسيل الذي يساوي البنك الوطني مع جمعية الرميثية؟! ويساوي موظفي بنك الخليج مع موظفي جمعية الشعب..؟! مع كل احترامي للجمعيات التعاونية.
فالقانون الذي أقره اعضاء مجلس الأمة - وهم بالمناسبة «يفتهمون» في كل شيء ما شاء الله ولا قوة الا بالله - وضع لتعيين الكويتيين في الجمعيات التعاونية، وفي الدكاكين الصغيرة، ولم يراع طبيعة عمل البنوك والمؤسسات الاستثمارية التي تتطلب عملا مستمراً وسريعاً.. فاشترط منح المرأة الحامل اجازة لمدة 70 يوماً، ثم أباح منحها اجازة لمدة أربعة اشهر بلا راتب.. ثم اجاز لها الخروج لمدة ساعتين يومياً.. لرضاعة فلذة كبدها!! ولا توجد أي مؤسسة استثمارية او بنك يستطيع التخلي عن موظفيه لمدة تزيد على سبعة الشهور، حتى «ندبسه» بـ 12 الف موظف في السنة؟! وحتى لو وجدنا مؤسسة تقبل بهذه الشروط الحلمنتيشية، فاي بنك او مؤسسة تقبل بتعيين الكويتيين حسب قانون رولا واسيل.. طبعا الذي لا يجوز لرب العمل «اقالة» موظفيه، او الاستغناء عن خدماتهم، الا بموافقة وزارة الشؤون؟!
شخصياً لا اعرف مؤسسة استثمارية «داثره»، ولا حتى بنكا «دايخا»، يقبل بتعيين الكويتيين على قانون «رولا دشتي واسيل العوضي» السابق.. وحتى لو قبل على مضض، فأنا لا ألوم ادارته.. لو اشترطت شروطا «حلمنتيشية» على الموظفين، مثل تلك التي طلبتها وزارة التربية - في العهد الغابر- من «ابلاتها»، فيطلب من موظفاته ترتيب موضوع الحمل والولادة على حسب الرزنامة الشهرية.. ويطلب من ازواج الموظفات التقيد بالرزنامة، والاكثار من زيارة معاهد وصالونات «المساج».. ام ربع في الفروانية!!
***
بعد متابعة مجلس الامة الكويتي وافلامه عن حماية المال العام، اظن انه حان الوقت لتغيير المثل المصري «قالوا للحرامي احلف.. قال جاك الفرج»، الى «قالوا للحرامي نشكل لجنة تحقيق في مجلس الامة.. فرد عليهم جاك الفرج»! فالاخوان في مجلس الامة، مدعو حماية المال العام والذود عنه، ماطلوا في لجنة الفحم المكلسن.. حتى انتهت باغلاق الملف، واحالة الموضوع لديوان المحاسبة.. «مكسورة» رقم 1!
وبالامس توعدوا وهددوا حتى ظهر الزباد من طرف افواههم، ولوحوا جميعاً باستجواب وزير الاشغال فاضل صفر، على خلفية كارثة محطة مشرف المالية والبيئية والوظيفية، حتى ظننت انهم سيعدمون المسكين فاضل صفر بوضعه تحت حبل المشنقة المتدلي من اشارة مرور فوق وانيت ازرق قمارة واحدة.. تماماً مثلما تفعل ايران بالمعارضين لنظامها والحرامية!! ثم ظهروا علينا بقرار الموافقة على تمديد عمل لجنة التحقيق في كارثة مشرف.. لمدة ثلاثة شهور آخرى! ستنتهي باحالة الموضوع لديوان المحاسبة مرة اخرى! فيأتي للمتسبب بالكارثة الفرج ومعه شوكولاته من «باتشي».. ايضاً!.