تشهد أروقة بعض الوزارات في هذه الأيام ' حراكا ' غير عاديا , ففي عجلة منقطعة النظير أعدت الجهات المختصة بوزارات الدولة قائمة بأسماء ' ذوي الحظوة '...عفوا ' ذوي الخبرة ' فيها ليشدوا الرحال إلى قبلتهم المفضلة ... ' جنيف ' للجلوس على ' المدرجات ' لمتابعة المراجعة الدورية لمجلس حقوق الإنسان الخاصة.. بدولة قطر الشقيقة خلال شهر فبراير 2010 !! و ذلك على ما يبدو.. للتحضير للمباراة المصيرية الخاصة بمراجعة مماثلة لملف دولة الكويت في مجال حقوق الإنسان في شهر مايو من هذا العام . و كما هو الحال في هذه المناسبات استعدت هذه الوزارات لهذا الحدث بإنشاء عدة لجان داخلية على مستوى هذه الوزارات , و لجان أخرى ...مشتركة بينها ..و لجان تشرف على هذه اللجان !! ليس من أجل زيادة المكافأة المالية لأعضائها بل ( لنحسن النية) ليخرج العمل بأحسن صورة !! ..و انتقت من ' أبنائها ' ..القوي الأمين , من منطلق..' أن حبتك ...عيني !!
ففي مايو القادم سوف تشخص أبصار المشتغلين بالحقل القانوني و السياسي والاجتماعي ...و الأمني بدولة الكويت نحو هذه المراجعة الدورية الخاصة بحقوق الإنسان ...منادين بأعلى أصواتهم ..' هذه بضاعتنا' و ' الزين عندنا ... ' و مسوقين لهذه البضاعة بمعسول الخطب الرنانة..في محاولة 'يائسة ' لأقناع الرأي العام العالمي بأننا تفوقنا بقليل على ..السويد و الدانمارك في فائض الحقوق التي أسبغناها على هذا الإنسان !!
ومن باب النصيحة لابد أن نبين للفريق المشارك في هذه المراجعة , أن تناول هذا الموضوع ينبغي أن يرتكز على مرجعية منهجية قوامها الموضوعات التي سوف تتناولها المراجعة ( بل لنسميها ...المحاسبة ) , و الرأي الموضوعي حيالها , ثم بيان ما عليه دولة الكويت بحقيقة مجردة ذات وجه واحد دون قناع, نسعى به لإخراج ' رأسنا ' , لنرى ما يجري من حولنا في حقيقة تخلو من المداهنة و بأن كل شيء ' تمام با أفندم ' , فقد سئمنا هذه المقولة ...كما ' لفظنا ' مردديها ...لأنه لا كمال ...لبشر!!
ومن أمثلة الموضوعات التي سوف تتناولها المراجعة : حقوق الطفل , و المرأة , وعديمي الجنسية , بالإضافة الى الحقوق الأساسية في المجتمع كالحرية و العدل و المساواة و الأسرة , و غيرها !!
أما عن حقوق الطفل فلابد أن ننبه بأن المراجعة سوف تركز على الحقوق الممنوحة للطفل ' فعليا ' وعلى أرض الواقع و ليس ' نصوص' على الورق !! و المتتبع لتلك الحقوق و على الرغم من محاولات جادة للاهتمام بالطفل , الا أنه حتى الآن لم يصدر قانون للطفل , يعرفه و يرعى شئونه و يبين حقوقه وواجباته , أو حتى ' تخصيص خط هاتفي ساخن ' لتلقي شكاوي الطفل ( و الذي لا نتمناه أن يكون على غرار 911 أو 777 ..وأخيرا 112 , الذي أنحدر في القيمة وفي ..الأداء ) , و خاصة أنه (المشرع ) لم يتدخل لحماية الطفل سوى ضمانة في قانون العمل في القطاع الأهلي 48/1964 , أو قانون الأحداث 3/1983, أو الحضانة العائلية 82/1977 , , علما بأن أخر قانون صدر كان عام 1983 , فمنذ ذلك التاريخ أخذ المشرعون على عاتقهم الوقوف إلى جانب الطفل ب ' الكلام المباح ' فقط , كما فعلت ..شهرزاد !! و لا يخفى عليكم انعكاسات عدم الاهتمام بالطفل على المستوى الوطني, لذلك نرى ضرورة تشريع 'قانون الطفل' ليكون المرجع لهذه الحقوق !!
ومن الموضوعات الهامة أيضا , التي سوف تركز عليها المراجعة ' المقيمين بصورة غير قانونية ' – البدون – وهذا الوصف ليس تقليلا من شأنهم بل 'أبعادا ' لهم عن النظم و التعريفات القانونية المتعارف عليها تمهيدا لصياغة كيان قانوني مستقل بهم يحدد تعريفهم و يبين حقوقهم وواجباتهم !! فالبدون لا ينطبق عليه تعريف ' اللاجئ' حسب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بمركز اللاجئين . كما أننا لا نرى أنها حالة ' مخالفة أقامة ' , فالمعروف أن مخالفة الإقامة تكون على أساس وجود الشخص ' محدد الجنسية ' على أرض البلاد يصوره قانونية ' أبتداءا ' ثم خالف – بعد ذلك - قواعد البقاء و الإقامة على أرض الدولة .
وهي ليست من حالات الهجرة غير الشرعية التي تشترط وجود دولة مصدرة و أخرى مستقبلة و بينهما دولة ممر !
وفي هذه المرحلة نرى ضرورة أنشاء ' هيئة عامة لشئون البدون ' - بدلا من للجنة التنفيذية – تنظم أمورهم و تبحث كل حالة على حدة من أجل تقرير ' منح المستحق ' الجنسية الكويتية مع ضمان الحقوق المدنية و الإنسانية لهذه الفئة بأسرع وقت !!
باختصار .. لن أتنبأ بأداء ' فريق ' دولة الكويت المشارك بهذه ...المراجعة و تشكيله العجيب ( فالمكتوب مبين من عنوانه ) , بل أترك لكم قراءة الفقرة الأولى لهذا المقال مرتين على الأقل ليستقر في يقينكم ما سيكون عليه الحال في شهر مايو القادم !!
محمد العوضي ( راصد عدلي )
mawadi_wto@yahoo.com