جلسة الأمس لمجلس الأمة كانت عامرة بالأحداث والمواقف التي يجب أن لا نتجاوزها ، فقد تكشفت فيها عدة حقائق مهمة قد لا يعيها البعض ولا يعرفها ، وقد لا يتجرأ البعض حتى وإن عرفها وعلمها إن يخوض فيها .
فبالأمس انقلب الساحر على سحره وليس العكس ، بالأمس فقط أعطى النائب سعدون حماد صك البراءة العظمى للنائب أحمد السعدون ونجله من تهمة المكلسن بعد شهور من الشد والجذب في هذا الملف والتلميح والغمز واللمز الذي مارسه النائب سعدون حماد ضد البعض خصوصا من سماهم بـ " النائب السابق - وابن نائب حالي - ونائب حالي ( عضوه ) "
شهور وهو يهمز ويلمز في قناة النائب السابق الصقر وابن النائب السعدون والنائب دشتي ليأتي بالأمس ويفاجئنا بأن ابن النائب السعدون بريء براءة الذئب من دم يوسف ..!
شهور وهو يشغل الرأي العام بتصريحاته النارية ليأتي بالأمس فقط ليقول لنا أنهم كانوا بانتظار رد وزير العدل ووزير التجارة على سؤال حول علاقة عبدالعزيز أحمد السعدون بالفحم المكلسن ، وليأتيه الرد بان لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بهذه الشركة ..!
طبعا لا نريد أن نفند هذه الحقيقة أو نؤكدها لأنها ببساطة يمكن تغييرها حسب مسار اللعبة السياسية وحسب ما يطلبه " العمام " من تصريحات ومن تقارير توضع لهذه اللجنة أو تلك ..
وفي نظرة سريعة فقط على التقرير المسرب ومقارنته بما تم تسريبه من قبل وتحديدا في شهر فبراير الماضي وتم نشره في أحد الصحف الإلكترونية نجد أن التقريرين متطابقين تماما في كل ما ورد فيه من جملة تخص إبن النائب الحالي والنائب الحالي وعلاقته بالفحم المكلسن بل أننا لا نبالغ إن قلنا أن هذا التقرير هو نفسه التقرير السابق بما صيغ به حرف حرف وكلمة كلمة ونقطة نقطة وجدت ووضعت في التقرير .
وليس هذا المهم فقط بل المهم جدا أنه بات في إمكان أي كان تجيير تقارير لجان التحقيق لمصلحة أي كان حسب أهواء اللاعبون في الساحة وحسب المواجهة التي يراد الخوض فيها .
وإذا ما عدنا للتقرير وللخلاف الذي نشب بين النائبين الصرعاوي وحماد واتهام الصرعاوي لحماد بأنه قام بتسريب التقرير ونفي حماد هذه التهمة عن نفسه وقوله أن التقرير لم يتم تسريبه طوال فترة الشهر الذي كان التقرير عنده وعندما وزعه على الأعضاء تم تسريبه وهو الأمر الذي يجب أن نتوقف عنده قليلا أيضا لأن به نقطتان مهمتان جدا ..
فالأولى.. قول النائب سعدون حماد انه كان بانتظار رد وزير العدل ووزير التجارة حول علاقة عبدالعزيز السعدون بالشركة المالكة لمشروع الفحم المكلسن ، وأن الرد أتاه قبل أيام فقط لذا كان التأخير في الانتهاء من التقرير ..
وهو الذي سبق وأن قال بان التقرير عنده منذ شهر وهو منتهي ولم يتم تسريبه طوال ما كان التقرير بحوزته ..!
فأي المعلومتين نصدق أيها النائب ؟
هل التقرير كان منتهي قبل شهر وهو كان بحوزتك .. أم انتهى قبل أيام بعد أن وردتك ردود الوزراء ؟
وكيف تطابق ما جاء في صفحات التقرير الأخير خصوصا الصفحتان 43 و 44 مع ما تم تسريبه في فبراير الماضي من تقرير اللجنة السابقة ؟
وأما الثانية .. وهي أن التقرير الذي سرب لنا نحن في صحيفة جنوب السرة الإلكترونية سرب لنا من قبل مكتب النائب سعدون حماد نفسه وليس من قبل أحد آخر ..!
معادلة حسابية صعبة ..
وعليه يجب علينا الآن ربط الأحداث التي جرت في اليومين الماضيين لنعرف سر ما جرى وتم خلال ال 48 ساعة الماضية ..
فخلال ال 48 ساعة الماضية انتشر خبر عن وجود شيكين جديدين أحدهما لعضوه مجلس الأمة وهذه العضوه أيضا متهمه في الفحم المكلسن ..
وبما أن الشيكات مرتبطة برأس من رؤوس أبناء الأسرة كونه مالكا للبنك الذي تتسرب منه الشيكات فتسريب الإسم هو لعبة من ألاعيب هذا الرأس ..
وبما أن تقرير الفحم المكلسن هو أيضا يدار من قبل رأس آخر من رؤوس أبناء الأسرة لذا لا بد لنا من معرفة أن التقرير يجب الموافقة عليه من قبل هذا الرأس ..
وبما أن الرأس الأول طلب تسريب أسم نائب من النواب المستلمين للشيكات وهي عضوه..
وبما أن الرأس الثاني طلب تسريب تقرير الفحم المكلسن الذي يدين نفس هذه العضوة ..
وبما أن الرأس الأول يهمه جدا تبرئة من يراه انه " أشرف واحد في الكويت "...
وبما أن الرأس الثاني هو من يمتلك وحده براءة هذا " الأشرف واحد في الكويت "
وبما أن الرأس الأول له مصلحة تتشابه ومصلحة الطرف الثاني ..
فقد اتفق الطرفان على تجاوز خلافاتهما ووضع يدهما بيد بعض .. ليقدم كل منهما للآخر ما يريد فكان الآتي ..
سعدون حماد يقف بالمجلس ويصيح بأعلى صوته أن النائب احمد السعدون بريء براءة تامة من مشروع المكلسن ويكررها مرات ..!
وطالما هو بريء يا أيها الفاضل فلم الهمز واللمز السابق ولم كل تلك التلميحات التي لمحتها عليه ؟
أما الطرف الثاني فإنه سيضمن عدم المساس بشقيق الأول الذي ضرب بعرض الحائط قوانين الدولة ودستورها وجميع سلطاتها بما فيها الرغبة السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد عبر توفير الداعم العائلي له داخل الأسرة ، كما سبق وأن قدم له خطوة وعمل جليل تمثل في منح الوكالة بالدرجة الممتازة لشقيقه في أمن الدولة ..!
إنها أسطورة الأساطير ومؤلف قد تفوق مؤلفات ألف ليلة وليلة تدور حلقاتها وفصولها وبطولاتها على أرض الكويت ، فالممثلون عدد من النواب والمخرج - والمخرج المساعد أطراف من المتصارعون ، والمتفرجون أو الجمهور أو المشاهدون هم الشعب إلى أن يحين وقت إدخالهم كممثلين كومبارس في هذه المعركة ليكونوا هم الضحية ، وتفوز القصة أو الفيلم أو الرواية " سموها ما شئتم " بالأوسكار
حفظ الله الكويت أميرا وشعبا من كل مكروه
ولا حول ولا قوة إلا بالله ...