تشهد الكويت اليوم مرحلة تكسير عظم بين بعض أقطاب الأسرة المتصارعون على الكراسي ، وهؤلاء للأسف آثروا فوزهم بكرسي يقولون عنه لاحقا كما عودونا دوما هم وغيرهم " هو تكليف وليس تشريف " ، هذا " التكليف " المفترض هو بالنسبة لهم أصبح غاية وهو " تشريف " لهم ، فهمهم لقب يضاف إلى أسمائهم وليس همهم سمعة الكويت ولا إلى ما سيقال عنها لاحقا ...
فلكم أن تتخيلوا يا سادة أن يقال عن الكويتيون أنهم شعب راشي وشعب مرتشي !! .. ولكم أن تتخيلوا أيضا أن يقف مسئولو الكويت بين رؤساء العالم وينظرون لهم هكذا نظرة ..
ولكم أيضا أن تتخيلوا يا سادة أن الكويت تنظم مؤتمر برلمانيون ضد الفساد ورأس السلطة ونوابها متهمون باتهامات قاصمة مثل الرشوة ..!
أي مصداقية ستكون عندنا .. وأي نظرة سينظرون لنا بها بعد اليوم ؟
نريد الحقيقة .. نعم نريدها ونبحث عنها .. ولكن أي حقيقة تلك التي نبحث عنها ؟
الحقيقة التي يجب أن نبحث عنها ليست هل هذه رشوة أم لا .. ومن هو المرتشي .. وما هو سببها .. فكل تلك الأمور من المهم كشفها ومعرفتها ونحن لا نريد الخوض فيها لأنها تعتبر قذف والخوض في كبيرة من الكبائر لا نريدها أن تحسب علينا ومن ثم نحاسب عليها يوم الحساب ..
فالكشف عنها مسئولية قانونية ونيابية برلمانية .. فإن ثبتت كان لنا حديث فيها ، وإن لم تثبت فنحن أصلا لم نخض بها .. لذا كان توجهنا نحو الهدف من وضع الكويت والكويتيين وإخراجهم بهذه الصورة أمام مرأى العالم أجمع ومن هو المستفيد من ذلك ؟
هو صراع أسري بحت ، تقوده رؤوس الأسرة ومن أبنائها ، فبعد فضيحة مقال رئيس تحرير " الشاهد " ضد رئيس تحرير " الوطن " والطعن في أخلاقه ، ها هو الاتهام الأخلاقي الثاني ولرأس السلطة التنفيذية فيها من قبل أحد أقطاب الأسرة البارزين لنقول للعالم أجمع أن الكويتيون حكومة وشعبا لا أخلاق لديهم ..!
هم يتصارعون ويختلفون .. ونحن كشعب نتألم ونختلف وننقسم فجزء منا يصطف مع هذا والآخر مع ذاك ..
والرؤوس الأخرى تقف متفرجة تنتظر الانقضاض على من سيكون هو ضحية هذا الموقف ، فالكل ينتظر نهاية الآخر ولا نعلم ما هو السر وراء هذا الكرسي الذي قد ينتهي عمر الإنسان في التخطيط والتدبير دون أن يتمكن من الجلوس عليهم ، ولكنه يسعى سعيا حثيثا للوصول له ..!
اليوم يا سادة ليس الضحية أحد من أبناء الأسرة بل الضحية هم الشعب ، فهم يتصارعون للظفر بجاه ومال ونحن نئن من ألم التخلف الصحي والتعليمي والإسكاني ..!
الشعب يبحث عن مسكن يلم شمل أسر كويتية تعيش في شقة للإيجار .. وهم يتصارعون على كراسي ومن سيجلس عليها ..!
الشعب يئن ألما ولا يجد له سريرا في مستشفى يعالج فيه ويرمى كما ترمى الكلاب والقطط في الشوارع .. وهم يتسابقون فيما بينهم من يسجل نقطة تجعله يتقدم على الآخر في صراعهم الأسري ..!
أطفالنا وهم أمل المستقبل كانت المدارس لهم مكان للتربية .. باتوا اليوم يتعلمون الخلاعة والكلام البذئ فيها .. وهم يكتبون ما لا يتجرأ أحد على قوله في مكان خاص وليس على صفحات الجرائد كما فعل أحدهم ..!
إنه صراعهم ولا أعلم ما هو السبب الذي جعلهم يقحمون الشعب فيه ، فهل يريدون جبال من الجثث تسقط في الشوارع ثم يأتون هم ليجلسوا على تلها ويضحكون ويبنون إمبراطوريتهم المزعومة ليحكموا فيها ..؟!
هذا ما وصلنا إليه في صراعكم ..فكل منكم لجأ إلى جزء من الشعب سيتقاتلون غدا مع بعضهم البعض كما تتقاتلون أنتم اليوم .. ولكن قتال الشعب سيكون دامي جدا عكس اقتتالكم أنتم الذي سيكون أكبره ورقه تعرض وكلام على صفحات الجرائد التابعه لكل منكم ... وفي النهاية شعب يضيع وبلد سيمحى ..!
من أنت .. هل أنتم كويتيون مثلنا ... تعشقون هذه الأرض كما نعشقها ... أم أنكم دخلاء مجنسون ؟
بل حتى المجنسون قد يكون ولائهم أكبر من ولائكم .. قد لا ترتقون حتى لأن تكونوا عملاء لأعداء الكويت إن كان للكويت أعداء أصلا ..
ماذا نسميكم .. وبماذا نصفكم ..؟
فلم نجد لكم وصفا ولا تسمية تليق بما تفعلونه اليوم .. أنتم حطمتم شعبا بأكمله في خلافاتكم وصراعاتكم .. أنتم دمرتم اسما كان كما الذهب عندما يذكر في العالم أجمع .. أتعلمون ما هو هذا الاسم ..؟
إنه " الكويت " هل يعني هذا الاسم لكم شيئا ..؟
الأكيد وحسب ما نراه وما تفعلونه نعتقد أنه لا يعني لكم شيئا .. ولتعلموا أنكم أهنتم بعضكم بعضا .. وفضحتم بعضكم بعضا .. فكيف سيحترمكم شعبكم يوما عندما تنالون ما تطمحون ..؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله ...